إنه الشهد بقلم المهندس علي السيار

إمام مسجد بن باز في الحرة الشرقية بالمدينة المنورة بعد صلاة الظهر قال شيخي الذي يدرس لي مادة العقيدة كلاما عن الشيخ سيد قطب أحزنني .. قال عن الظلال إنه ليس كتاب تفسير وبه أخطاء جمة لما عاتبته في بيته قال لي يا علي دعك من هذا .. ثم أخذني إلي مكتبته الخاصة .. فلهول ما رأيت كل كتب الشهيد سيد قطب .. قال لي معذرة لا تتعجب .. إني انتقدت الشيخ سيد قطب أمام هؤلاء الأوساخ لأنهم تبع الأمن .. فالأمن عندنا يحارب كتب الشهيد ويطالبوننا بالهجوم عليه ثم تنهد قائلا ً آه يابني .. ليس من الأحياء من لم يقرأ الظلال فسررت كثيرا ً ..

قلت له يا شيخي أنت من يعلم أن النافع والضار هو الله هكذا علمتني .... فلما لا نقول كلمة الحق ... قال هناك كلمات.. قليلون في التاريخ من جاهد من أجلها وفي سبيلها كالإمام أحمد بن حنبل والشهيد سيد قطب .. أما نحن ففي التأول مندوحة ..

قلت له هل تأخذ عليه شيئاً : قال سيد قطب ليس ملك بل هو بشر له أخطاء .. بعضها مردود عليها في نفس الكتاب .. لكن الماء إذا كثر لم يحمل الخبث ..فالظلال حالة فريدة .. إنه التفسير عندما يخرج من قلب امتلأ بالإيمان والخصوصية مع الله .. إنه التفسير عندما يخرج من قلب إنسان ترك كل البهارج والنعيم وآثر ما عند الله تحت وطأة التعذيب في سبيل كلمة الحق . وإعلاء كلمة الله .. إنه التفسير الذي يحرك القلوب والضمائر والقلوب للذود عن الإسلام .. قتلوه يا ولدي ..والآن يريدون أن يقتلوا أفكاره ولقد صدق حين قال ( إن كلماتنا ستظل عرائس من الشمع إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياة ) .. ثم قال يا علي إني اقفل علي نفسي باب غرفتي هذه وأحلق مع الظلال ...

· بعد قليل قرأت كتاباً عنيفاً ينتقد الشهيد سيد قطب ويصفه بأوصاف غاية في الكفر والزندقة والإلحاد .. قرأت الكتاب فوجدته غثاء سطحي إلي أبعد الحدود ..لكن ماذا أقول .. ومن سيسمعني .. ؟؟

ومن حسن الطالع أن الدكتور بكر أبو زيد رد علي مؤلف هذا الكتاب قبل أن يطبعه ونهاه واستحلفه لانه كان طالب عنده والرجل اقسم انه لن يطبع الكتاب ولكن ؟؟ !! طبع الكتاب وبكمية كبيرة وفاخرة مما أكد لي كلام شيخي .

· كنت في المسجد النبوي الشريف وبجواري الحاج حمدي صالح من كبار الإخوان والذي عايش الشهيد .. ذكرت له ذلك .. ضحك .. ثم حكي لي كيف عاش الملهم الموهوب . وقال لي إنه حتى الجلاد الذي أعدم الشهيد سيد قطب قال لنا ( والله لقد رأيت النور في زنزانته والله لقد أعدمت كثير ملتزمين وغير ملتزمين .. كلهم كانوا يخافون الموقف .. أما هذا الرجل فقد كان وجهه منيرا مبتسما ..ما رأيت مثله قط .. !!

يا بني كان معنا أحد المجاهدين قاتل اليهود وكان قناص هل تعرف ماذا كان وضعه في السجن الناصري اللئيم ؟؟ كان الجنود يتخذونه نشانا يضعونه ويصوبون الرصاص بجوار رأسه أو يديه أو فخذه !!تعرف العلامة الشيخ فرغلي أعدموه لأنه كان يأوي المجاهدين في مزرعته .. أعدموه لأنه كان يشرف علي التدريب .. أعدموه لأنه كان يأوي المجاهدين ! فكيف بمن علمنا وشحذ هممنا في مقاتلة اليهود لابد ان يقتل ويشوة نتاجه!!!

· لما رجعت إلي مدينة نصر قابلت الحاج أحمد أبو شادي صاحب القرآن .. عاش عمره يحفظ الناس كتاب الله ومن اعجب ماتري كما روي لي ابنه.أنه. يردد القرآن وهو نائم لقوة حفظه وذاكرته رغم كبر سنه .. قال لي : الظلال يا بني كتاب إيماني أدبي .. صاحبه علي دراية بالفقه والدين صاحب نظرة سليمة .. أنا مدرس لغة عربية .. حفظت كتب المنفلوطي وطه حسين وحافظ إبراهيم ........ لما وقفت علي الظلال وجدت فيه بغيتي ..

يا بني الظلال فيه أخطاء بسيطة سهلة ما كان ينبغي للذين يدعون العلم أن يتحدثوا عنه هكذا للعامة بشكل يفيد أن به أخطاء شديدة مهما كانت النية حسنة .. لأنهم يخدمون أهداف الصهاينة .**

بعد عدة شهور

ما كان لي أن أترك رجلا أثني عليه الدكتور القرضاوي ..فقد قابلنا الدكتور القرضاوي في مدينة نصر مع الآخرين فهو لا يعرفني شخصياً فقال : إن أ/د عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وهو من أكثر الأحياء علماً وقال كلاما نحو ذلك .

وقع الكلام علي بردا وسلاما .. أستاذ التفسير

· ذهبت إليه في مسجده الصغير جدا وسألته بعد أن انتظرته بعد الصلاة فقال لي : الظلال يا بني من أعظم وأجل كتب التفسير .. وروي لي رؤية جميلة رآها سيد قطب في معتقله ( أنه كان جالسا علي مكتبه في حلوان يكتب والقلم يخرج شهدا .. حتي سال من المكتب إلي الأرض فأحضروا آنية وجمعوا فيها العسل ووزعوه علي العالم بعدما فاض بكثرة ..ثم ضحك بصوته الرنان الصافي ثلاثي الابعاد وقال من العجب أن الذين لا يبالون بالحلال والحرام طبعوا كميات كثيرة غير شرعية ووزعوها علي مختلف أنحاء المعمورة حتى غزت العالم طبعة الظلال .!!

قلت له ما موضوع جاهلية المجتمع ..؟؟ فقال لا .. سيد نفسه قال لا أقصد كفر المجتمع .. يابني الرسول قالها لأبي ذر ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) وحديث أربع في أمتي من الجاهلية ... وانسابت الأدلة تجري من فم هذا العالم الجليل الصابر المحتسب ...

ثم ضحك وقال وقع بعض العلماء تحت تأثير إعلام السوء ومشورة أهل السوء رغم حسن نيتهم لكنهم غفلوا ولم ينتبهوا لخطورة ما وقعوا فيه وأذاعوه علي الملأ .. طبعا كل يؤخذ من كلامه ويرد .. لكن يا بني الماء إذا كثر لم يحمل الخبث .. حسن البنا وسيد قطب حالة فريدة من نوعها فتح الله عليهم وأبلوا بلاء حسنا جليلا في خدمة الإسلام وخدمة القضية الفلسطينية لم يصل إليه أحد إلي الآن لكن كان جزاؤهما القتل.... بقلم م. عـلـي السيار

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

مقالة في منتهي الروعة وكذلك ردود قوية لعلماء متنوعون

غير معرف يقول...

ربنا يبارك فيك ياحج ممكن تتابع فيه الردود يكون افيد وتقبل الله منا ومنكم